السيد كمال الحيدري
75
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
ولتقريب المطلب إلى الأذهان نضرب مثالًا من الفلسفة : إنّ موضوع الفلسفة هو « الموجود بما هو موجود » ومن مسائلها : « الموجود إمّا واجب وإمّا ممكن » فالوجوب والإمكان عارضان ذاتيّان لموضوع العلم . والممكن إمّا جوهر وإمّا عرض ، والجوهر على أقسام . . . والجوهر والعرض لابدّ من البحث فيهما وفي كونهما عارضين ذاتيّين للممكن أم للوجود ؟ بمعنى هل الجوهريّة والعرضيّة عارضان ذاتيّان لموضوع العلم أو لموضوع المسألة . وإذا كانت العوارض ذاتيّة لموضوع المسألة في قبال العوارض الذاتيّة لموضوع العلم ، ينبثق السؤال التالي : إذا كانت العوارض ذاتيّة لموضوع العلم ، فهل تكون العوارض خارج العلم أم داخله ؟ وهذا السؤال هو باعتبار أنّ كلّ موضوع يتحمّل مئات بل آلاف العوارض المباشرة . وذكر الآخوند الخراساني في كلماته مصطلحاً آخر ، وهو قوله « بلا واسطة » . وفي هذا أيضاً جملة من المباحث المهمّة منها : 1 . ما هي هذه الواسطة ؟ 2 . هل هي واسطة في الثبوت أم واسطة في العروض ، أم واسطة في الإثبات ؟ 3 . إذا كان المراد منها الواسطة في الثبوت ، فأيّ قسمٍ هو المراد ؟ 4 . هل الواسطة في الثبوت النفس أمريّة ، أم الواسطة في الثبوت الأمر الخارجي ؟ وممّا ذكره أيضاً قوله : « هو نفس موضوعات مسائله عيناً وما يتّحد معها خارجاً » . فهل الاتّحاد والعينيّة هنا لشيء واحد أم لشيئين ؟ وهل العينيّة تقابل الاثنينيّة ليكون الاتّحاد فرع الاثنينيّة ؟ إذن هذه الأبحاث وغيرها على سعتها وكثرتها موجودة في مقدّمات أكثر